الشيخ السبحاني

111

الوسيط في أصول الفقه

هذا هو المختار عندنا ولكن المتأخرين كالشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني وغيرهما من الأعلام ذهبوا إلى عدم الإجزاء في الأمارات القائمة على كيفية التكليف . ب : العمل بالأمارة لاستكشاف أصل التكليف إذا قامت الأمارة على أصل التكليف ، كما إذا قام على أنّ الواجب هو صلاة الظهر وكان الواجب هو صلاة الجمعة ، فالحقّ عدم الإجزاء وذلك لوجود الفرق بين قيام الأمارة على كيفية التكليف وقيامها على أصل التكليف . ففي الصورة الأُولى أتى بالمكلّف به وانطبق عليه عنوان الصلاة ولكنّه كان ناقصاً غير تام ، فيمكن ادّعاء الملازمة العرفية بين الأمر بالعمل بالأمارة والإجزاء في صورة التخلّف ، وأمّا إذا لم يمتثل أصلًا ، كما لو أمره المولى بخياطة ثوبه فأخبرت الثقة بانّ الواجب هو طبخ الطعام فلا وجه للامتثال . فالملازمة العرفية التي اعتمدنا عليها مختصة بما إذا كان هناك امتثال لأمره ، غاية الأمر لم يكن المأتيّ به مطلوباً تاماً ، وأمّا إذا لم يمتثل أبداً ، ولم ينطبق عليه عنوان المأمور به ، يبقى الغرض على ما كان عليه ، فلا وجه لاجزاء امتثال أمر موهوم عن أمر حقيقي . هذا كلّه حول العمل بالأمارة في كلا الموردين ، وإليك البحث في العمل بالأُصول . العمل بالأُصول العملية لاستكشاف كيفية التكليف إذا امتثل الواجبَ ، بالأُصول الشرعية كما إذا صلّى المكلّف في الثوب المتنجس اعتماداً على قاعدة الطهارة أو استصحابها فهل يحكم بالإجزاء أو لا ،